بهجت عبد الواحد الشيخلي

581

اعراب القرآن الكريم

* * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة في تحريض المؤمنين الذين كانوا بمكة على الهجرة . . حين قالوا : نخشى إن هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة . * * وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الستين . . و « كأين » فيها ثلاث لغات : كأين وكائن وكئن وهي كناية عن عدد تفيد التكثير مبنية على السكون . وأصلها : كأي والنون تنوين أي كأين وهي بمعنى « كم » العددية أو الخبرية ومميزها مجرور دائما بمن . . وفي الآية الكريمة المذكورة وردت بإحدى اللغات وهي « كأين » ووردت « كائن » في قول الشاعر زهير بن سلمى - بضم السين . وقيل هذه التسمية للشاعر هي الوحيدة التي تنطق بضم السين وما عداها بفتح السين . وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلم يقول الشاعر : وكم صامت يعجبك صمته فتستحسنه وإنما تظهر زيادته على غيره ونقصانه عن غيره في التكلم و « الدابة » هي كل نفس دبت - أي مشت - على الأرض عاقلة كانت أم غير عاقلة . * * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة حينما طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه بمكة الهجرة إلى المدينة فقالوا : ليس لنا بها دار ولا عقار ولا من يطعمنا ولا من يسقينا . . فنزلت هذه الآية الكريمة . * * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية والستين . . يقال : سأل الرجل صاحبه عن كذا : أي استعلمه . . وتساءل القوم : أي سأل بعضهم بعضا و « السؤال » هو ما يسأل . والمسؤول هو المطلوب - اسم مفعول - ويقال في فعل الأمر من « سأل » اسأل . فإن كان معه واو جاز الهمز لأنه الأصل وجاز الحذف تخفيفا نحو : واسألوا وسلوا وفيه لغة « سال - يسال - من باب « خاف » والأمر من هذا الفعل المخفف : سل وفي المثنى : سلا . . وفي الجمع : سلوا . . على غير قياس . ويقال سألت الله العافية أي طلبتها سؤالا ومسألة - وجمعها مسائل - . وعن هذا المعنى لهذا الفعل قال الشاعر : لا تسألن بني آدم حاجة * وسل الذي أبوابه لا تحجب الله يغضب إن تركت سؤاله * وترى ابن آدم حين يسأل يغضب * * وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والستين . . وفيه ازدراء لهذه الدنيا الفانية وتصغير لأمرها لسرعة زوالها عن أهلها وموتهم فيها . شبهها سبحانه كلعب الأطفال فترة ثم ينصرفون في حين أن الدار الآخرة هي الحياة الحقيقية الدائمة الخلود والاستمرار لا موت فيها . . و « الحيوان » مصدر الفعل « حيي » وقياسه : حييان فقلبت الياء الثانية واوا . . وهو أبلغ من الحياة لما في بناء فعلان من الحركة والاضطراب . ومجيء الكلمة على بناء دال على معنى الحركة مبالغة في معنى الحياة كما قيل للموت الكثير : موتان . ومعنى « الحياة » هنا : أي لا يعقبها موت . لو كانوا يعلمون ذلك أي إن الدار الآخرة هي الحياة الحقيقية لما آثروا الحياة الدنيا عليها وحذف مفعول « يعملون » وهو « ذلك » . وكلمة « الحيوان » مأخوذة من الحياة وهو كل ذي روح ناطقا كان أو غير ناطق ويستوي فيه الواحد - أي